Sunday, February 10, 2008

نخبة من رسامي كركوك المشاركين في المعرض


"معرض الـ 11 التشكيلي الأول "فرادات

اربيل - فخري امين
من بين أجمل وأروع الفرادات بل المفاجآت التي حملها هذا المعرض التشكيلي، والتي يندر أن نجد مثيلا أو شبيها لها في أي معرض آخر، كونه معرضا عائليا، فالأعمال المعروضة تعود معظمها إلى آل-أمين، تلك العائلة الكركوكية التي توارثت الفن عموما والرسم خاصة عن آباء فطريين وجدوا في الرسم لذتهم، ولعهم وملعبهم، وطريقتهم في الإفراج عن أزماتهم وتوتراتهم ومشاكلهم، ليستحيل عند الأجيال الجديدة إلى ممارسة إبداعية متطورة، كان الرسام العالمي الكوردي صدر الدين أمين واحدا من تخليقاتها الكثيرة ورموزها..الفرادة الأخرى التي ميزت هذا المعرض، هي ذلك المدى الإبداعي الشاسع في تنوعه وانتماءاته الفنية للأعمال المعروضة فيه، فهي تمتد من الرسم شبه الفطري كما في أعمال أحمد جواد ، إلى انشاءات هيوا عبدالله الحجرية الآشورية، ولا تنتهي طبعا عند تجريدات ديلان عابدين أمين، مجتازة أكاديمية محمد خدر، وسريالية دلير كاكي، وكرافيك تاليب ئه لماس كاكه ي، وتعبيرية رسام الكاريكاتير كرفتار كاكه ي، وتوقيعات فلك الدين أمين الشبيهة بتوقيعات الأختام السومرية لجهة الشكل، لكنها تقترب في تشكيلاتها من عالم الزخرفات الفطرية التي تحفل بها صناعات السجاد التقليدية..فرادة أخرى ارتبطت بهذا المعرض، تمثلت في الإقتصاد في المواد والمساحات والألوان مع المحافظة على القيمة التعبيرية والإبداعية للأعمال ، ربما تأتت هذه الفرادة من نزوع فلسفي وثقافي للتقشف والزهد بغوايات التبذخ التي تدهمنا في كثير من المعارض المفتقرة إلى الإبداع الحقيقي..فرادة إنسانية أخرى رائعة، ذلك الحضور الكثيف لأفراد العائلة من النساء والرجال في القاعة، وتعاونهم العفوي والتلقائي في إستقبال الزوار وتوفير كل ما يلزم لإنجاح المعرض.. لكن سؤالا مشاكسا صغيرا استفزه وجود النساء.. هل يعقل أن تنجب عائلة آل-أمين كل هذا العدد من الفنانين والرسامين الذكور دون أن تكون بينهم امرأة واحدة..؟أتذكر الآن بالمناسبة عائلة آل-سليم التي أنجبت (جواد ونزار ونزيهة )إن تجربة معرض الـ11 فنانا كركوكيا التي استضافتها قاعة كردستان للفن التشكيلي في أربيل للفترة 12-15 كانون أول 2007 بإطارها العائلي الجميل، وآفاقها الإبداعية المتسعة جديرة أن نتوقف عندها لفترة أطول، بيد أنها لم تحظ كما بدا باستحقاقها من التغطية الفنية والإعلامية..وإذا كانت الجماعات الفنية تنتج في الغالب من تقاربات أو تماثلات فنية أو فكرية، فإن معرض الـ11 يشكل نسيج وحده في هذا المجال، فهم مجموعة من الفنانين يربطهم قبل صلة الدم هذا العشق اللا محدود للفن والجمال..وإذا كنا اعتدنا أن نجد في أسواقنا دكاكين أو ورشا عائلية تتوارث حرفة أو تجارة ما، لكم هو موح ورائع، وجدير بالإحتفاء، أن نصادف عائلة تورث ابناءها هذا المهنة الجميلة، وتفتح ورشا لهم لتنشر غبطة اللون، وبهاء الشكل، ونقاء وصفاء وطفولة الروح المبدعة، في سماء هذه اللحظة الكركوكية العراقية القاتمة، حيث تتشكل غيومها من أدخنة الإنفجارات والحرائق، ولا تمطر غير القبح والبشاعة والخراب

***

http://www.newsabah.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=2&NrArticle=8754&NrIssue=1032&NrSection=15

0 Comments:

Post a Comment

<< Home